الشريف المرتضى

365

الذخيرة في علم الكلام

يدعي أنه تعالى خصّه بالقرآن وأبانه به ، وأن جبرئيل عليه السّلام يهبط به ، وما في ذلك إلا ما هو معلوم ضرورة لا يتمكن أحد من دفعه . وهذا [ هو ] « 1 » غاية التحدي في المعنى والبعث على اظهار معارضته له فيه إن قدر عليها . وممّا يدل أيضا عليه في ثبوت التحدي : أنه صلّى اللّه عليه وآله بغير شبهة دعا الناس كلهم إلى نبوته والعمل بشريعته ، وخلع ما كانوا عليه من الأديان ، ولا بدّ فيمن ادعى إلى مثل هذه الحال بل إلى ما هو دونها كثيرا من اظهار أمر يحتج به إمّا حجة أو شبهة ، ولو عريت دعواه صلّى اللّه عليه وآله من أمر يحتج به لأسرع القوم إلى مطالبته بما يقتضي تصديقه ، ولقالوا له : من أين نعلم أنك صادق في الرسالة ولم تدّع برهانا ولا علما ، لا سيّما مع شدة عداوتهم وعزة نفوسهم وثقل وطأته عليهم ، فإذا لم يكن منهم شيء من ذلك دلّ على أنه يحتج بالقرآن مضيف الإبانة إليه . ولو لم يكن محتجا بشيء كيف استجاب له [ من استجاب ] « 2 » من الفصحاء والفضلاء ، وما جرت العادة أن يستجيب مثل هؤلاء إلا بحجّة أو شبهة . وفي تصديقهم دعوته بلا حجة ولا شبهة خرق للعادة ، كما أن في امساك أعدائه عن مطالبته بحجة فيما ادعاه من النبوة خرق للعادة . وإذا ثبت بما ذكرناه أنه لا بدّ من تعلّقه فيما ادعاه من النبوة بأمر يدعي الإبانة به والتميز ، فلا يمكن أن يشار إليه في ذلك إلا وحال القرآن أظهر منه وأوضح . على أنه لا شيء من معجزاته صلّى اللّه عليه وآله سوى القرآن إلا وقد تقدّمه ادعاؤه للنبوة ، والزام الخلق الدخول تحت شرائعه ، فلا يجوز أن يكون ما تأخر عن الدعوى هذا التأخر هو الحجة فيها ، والقرآن يتقدم ذلك كله .

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) الزيادة من م .